السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
345
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
معروف علم من الشارع إرادة وجوده في الخارج وعلم كونه وظيفة شخص خاصّ ، كنظر الأب في مال ولده الصغير ، أو صنف خاص كالإفتاء والقضاء ، أو كلّ من يقدر على القيام به كالأمر بالمعروف فلا اشكال في عدم احتياجه إلى الإذن ، وإن لم يعلم ذلك واحتمل كونه مشروطاً بإذن الفقيه ( الحاكم الشرعي ) ، وجب الرجوع فيه إليه . ويدلّ عليه مقبولة ابن حنظلة « 1 » الظاهرة في كون الفقيه ، كسائر الحكام المنصوبين في زمان النبي صلى الله عليه وآله والصحابة في إلزام الناس بإرجاع الأمور المذكورة إليه ، بل المتبادر عرفاً من نصب السلطان حاكماً وجوب الرجوع إليه في الأمور العامّة المطلوبة للسلطان إليه . ويدل على الحكم المذكور أيضاً قوله عليه السلام : « . . . مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله الامناء على حلاله وحرامه . . . » « 2 » « 3 » . ه - - الذكورة : أجمع فقهاء الإمامية على اعتبار الذكورة في القاضي « 4 » ، ولم تتطرّق كتب فقه الإمامية إلى ولاية المرأة إلّا في باب القضاء ، نعم ، بحث بعض معاصريهم في ذلك وأقام بعض الأدلة على اعتبار الذكورة في الوالي « 5 » ، منها : حديث : « لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » « 6 » . ومن طرق الإمامية ما رواه جابر بن يزيد الجعفي قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام يقول : « ليس على النساء أذان ولا إقامة ولا جمعة ولاجماعة ، ولا تولّى المرأة القضاء ، ولا تلي الإمارة ، ولا تُستشار . . . » « 7 » . كما استدلّ عليه بأنّه مقتضى الأصل عند الشكّ ؛ لأنّ الأصل هو عدم ولاية أحد على أحد ، ولا عموم ولا إطلاق في المقام يدلّ على شمول الولاية للمرأة « 8 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 136 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 17 : 315 - 316 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 16 . ( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 553 - 555 . ( 4 ) شرائع الإسلام 4 : 67 - 68 . جواهر الكلام 40 : 12 - 14 . ( 5 ) دراسات في ولاية الفقيه 1 : 348 - 362 . ( 6 ) تحف العقول : 35 . وانظر : مسند أحمد 5 : 38 . ( 7 ) وسائل الشيعة 20 : 220 ، ب 123 من مقدّمات النكاح ، ح 1 . ( 8 ) دراسات في ولاية الفقيه 1 : 360 - 361 .